فقه
نص موثق
«

إنما الفقيهُ الزاهدُ في الدنيا، الراغبُ في الآخرةِ.

»
الحسن البصري العصر الأموي

جوهر المقولة

يُقدِّم الحسن البصري في هذه المقولة تعريفًا جوهريًا للفقيه الحقيقي، مُتجاوزًا المفهوم السطحي الذي يقتصر على مجرد حفظ المسائل الفقهية أو الإلمام بالعلوم الشرعية. فـ"إنما الفقيهُ" هنا أداة حصر تُفيد أنَّ الوصف التالي هو المعيار الأساسي للفقيه الحق.

الفقيه الحقيقي هو الذي يجمع بين العلم الشرعي والعمل به، مُتجسِّدًا في صفتين أساسيتين: "الزاهدُ في الدنيا"، أي الذي لا يغترُّ بزينتها ولا يتعلق بملذاتها، ويُدرك فناءها وقلة قيمتها مقارنةً بالآخرة. وزهده ليس حرمانًا، بل هو استغناءٌ قلبيٌّ عن ما لا ينفع في الآخرة. أما الصفة الثانية فهي "الراغبُ في الآخرةِ"، أي الذي يتجه بقلبه وهمَّته نحو الدار الباقية، ويعمل جاهدًا لنيل رضا الله وجنته. هذا التعريف يُشدِّد على أنَّ الفقه ليس مجرد معرفة نظرية، بل هو بصيرةٌ تُثمر صلاحًا في القلب والسلوك، وتُوجِّه الإنسان نحو الغاية الأسمى من خلقه، وهي عبادة الله والاستعداد ليوم الحساب.