جوهر المقولة
تُبرز هذه المقولةُ الفلسفةَ الإسلاميةَ العميقةَ في الاستعدادِ للآخرةِ واغتنامِ الوقتِ. فالعاقلُ حقًا هو من يتأهبُ للموتِ الذي لا يعلمُ موعده، فلا يغترُّ بشبابهِ أو بطولِ أملهِ، ولا ينسى حتميةَ الرحيلِ الذي سبقه إليه أقرانهُ.
وتُحذّر المقولةُ من التسويفِ والتأجيلِ في الطاعاتِ والأعمالِ الصالحةِ، حتى وإن كان المرءُ عالمًا. فكثيرًا ما يتعللُ الإنسانُ بالراحةِ أو يؤجلُ التوبةَ أو يتهاونُ في المحرماتِ كالغيبةِ أو كسبِ الشبهاتِ، متوهمًا أنه سيمحو ذلك لاحقًا بالورعِ أو بالعملِ. وهذا وهمٌ خطيرٌ، فالموتُ قد يأتي فجأةً دون سابقِ إنذارٍ.
وتُختتمُ المقولةُ بتعريفٍ جامعٍ للعاقلِ، وهو من يمنحُ كلَّ لحظةٍ حقَّها من الواجبِ والعملِ الصالحِ. فإذا باغته الموتُ، كان مستعدًا للقاءِ ربهِ، وإن مُدَّ له في الأجلِ، ازدادَ خيرًا وصلاحًا، فيكونُ بذلك رابحًا في كلتا الحالتينِ.