حكمة
نص موثق
«

الموت، شأنه شأن السب والشتائم، يعيد ترتيب الكرامة فينا.

»
علوان السهيمي العصر الحديث

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة مقارنة غير متوقعة بين الموت وبين الإهانة اللفظية (السب والشتائم)، وتُشير إلى أن كلاهما يمتلك القدرة على إعادة تشكيل مفهوم الكرامة لدى الإنسان.

فالسب والشتائم، وإن كانت مؤلمة ومُهينة في ظاهرها، قد تدفع المرء إلى مراجعة ذاته، وتحديد ما هو جوهري لكرامته. قد تُوقظ فيه روح التحدي أو تُعلمه الصبر، أو تُبين له من هم أعداؤه ومن هم أحباؤه، مما يُعيد ترتيب أولوياته ويُحدد قيمة ذاته بعيداً عن آراء الآخرين السلبية.

أما الموت، فهو التحدي الأكبر للوجود البشري. فعندما يواجه الإنسان فكرة فنائه أو فناء أحبائه، فإنه يُدرك زيف الكثير من القيم المادية والاجتماعية التي كان يُعلق عليها أهمية. يُصبح البحث عن المعنى الحقيقي للحياة والكرامة أمراً ملحاً. الموت يُجرد الإنسان من كل ما هو زائل، ويُبقي على جوهره الروحي والأخلاقي، مما يُعيد ترتيب مقاييس الكرامة لديه، ويُعلي من شأن القيم الباقية كالشجاعة، والصدق، والإنسانية، والتسامي على صغائر الأمور.

إنها دعوة للتأمل في كيف يمكن للتجارب القاسية، سواء كانت إهانة أو مواجهة للموت، أن تُصبح محفزاً لإعادة تقييم الذات وتحديد المعنى الحقيقي للكرامة الإنسانية.