حكمة
نص موثق
«

إن الإنسان هو جوهر المشكلة وعاملها الحاسم في مسيرة الحياة. فإذا ما أُغلقت أمامه جميع السبل، يبقى له بابٌ مشرعٌ في أعماقه، هو باب الرحمة الإلهية الفسيح. وإن صرخ من وطأة اليأس، فذلك لأنه أغلق بيده هذا الباب كذلك، وأعرض عن ربه وخالقه.

»
مصطفى محمود العصر الحديث

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة الفلسفية العميقة أن الإنسان هو محور الوجود ومصدر التحديات والحلول في آنٍ واحد. فهو ليس مجرد كائن يتأثر بالظروف، بل هو الصانع الحاسم لمصيره، والمحدد الأساسي لجودة حياته.

وتُشير إلى أن الإنسان، وإن أحاطت به المصاعب وأُغلقت في وجهه كل الأبواب المادية، يظل يمتلك ملاذًا روحيًا داخليًا لا يمكن لأي قوة خارجية إغلاقه، وهو باب الرحمة الإلهية الواسع. هذا الباب يمثل الأمل الأخير والملجأ الأبدي.

أما صراخ الإنسان من اليأس، فلا ينبع من قلة الحيلة الخارجية فحسب، بل هو نتيجة لقرار داخلي بإغلاق هذا الباب الروحي بيده، وإعراضه عن خالقه ومصدر كل رحمة، مؤكدًا بذلك على مسؤولية الإنسان الذاتية في اختيار طريق الأمل أو اليأس.