دين وإيمانيات
نص موثق
«

المسلم مطالبٌ بحكم إسلامه أن يُعنى بكل شؤون أمته، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.

»
حسن البنا العصر الحديث

جوهر المقولة

تُعد هذه المقولة من الأصول الفكرية التي قامت عليها العديد من الحركات الإسلامية، وهي تؤسس لمفهيد المسؤولية الجماعية والتكافل الاجتماعي في الإسلام.

"المسلم مطالبٌ بحكم إسلامه" تعني أن الاهتمام بشؤون الأمة ليس خيارًا أو تفضلًا، بل هو جزء أصيل من ماهية الإسلام نفسه. فالدين الإسلامي ليس مجرد علاقة فردية بين العبد وربه، بل هو نظام حياة شامل يربط الفرد بالجماعة، ويجعل من صلاح الجماعة مسؤولية فردية وجماعية في آن واحد. هذا المطلب ينبع من النصوص الشرعية التي تدعو إلى التآخي والتعاون والتناصر بين المسلمين.

"أن يُعنى بكل شؤون أمته" يشمل هذا الاهتمام جميع جوانب حياة المسلمين: دينهم، دنياهم، قضاياهم السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية. إنه يدعو إلى المشاركة الفاعلة في حل مشكلات الأمة، والدفاع عن حقوقها، والعمل على رفعتها وتقدمها، وعدم الاكتفاء بالهموم الشخصية أو الانعزال عن قضايا المجتمع الأكبر.

أما الشطر الثاني "ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم" فهو تحذير شديد اللهجة وتأكيد على أهمية هذا المبدأ. هذه العبارة، المستقاة من روح الأحاديث النبوية الشريفة التي تصور الأمة كجسد واحد، تعني أن من يتجاهل آلام إخوانه، أو لا يبالي بقضاياهم ومصالحهم، يكون قد خرج عن جوهر الأخوة الإسلامية والوحدة الإيمانية. إنه ليس نفيًا للإسلام كدين، بل هو نفي للكمال الإيماني والانتساب الحقيقي لجسد الأمة، فالمسلم الحق هو من يحمل هم أمته ويعمل على صلاحها.