حكمة
نص موثق
«

الكاتبُ سارقٌ، لكنه سارقٌ لطيفٌ وحسّاس: فهو لا يُفرغُ البيتَ من محتوياته، بل هي سرقةٌ للواقع، وهي ضرورةٌ لا غنى عنها.

»

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة تعريفًا مجازيًا لمهنة الكاتب، وتصف عمله بـ 'السرقة' التي تتسم باللطف والحساسية، وتؤكد على ضرورتها. فالكاتب 'يسرق' من الواقع المحيط به: يسرق الملاحظات الدقيقة، والعواطف المتضاربة، والتجارب الإنسانية، والتفاعلات اليومية، لا بهدف الإفراغ أو الإتلاف، بل بهدف التحويل وإعادة التشكيل الفني.

من منظور فلسفي، تتناول المقولة طبيعة الإبداع الفني ومفهوم المحاكاة. فالسرقة هنا ليست فعلًا إجراميًا، بل هي عملية استلهام ضرورية؛ لأن الفن غالبًا ما يحاكي الحياة، مستمدًا مادته الخام من العالم. لكنها 'سرقة لطيفة وحساسة' لأن الكاتب لا يكتفي بالنسخ المجرد، بل يفسر الواقع، ويعيد تركيبه، ويقدمه من خلال عدسته الفريدة، مضيفًا إليه عمقًا ومعنىً ورؤى جديدة. هذا الفعل من الاستيلاء الإبداعي وإعادة الخلق جوهري لفهم الواقع، والتعبير عنه، بل وحتى لتشكيله وتغييره في أذهان المتلقين، مما يجعل الكتابة ضرورة ثقافية وفكرية.