جوهر المقولة
تُبرز هذه المقولة الدور المحوري للفطرة الإنسانية السليمة كقاعدة ومنطلق لأي دعوة إصلاحية أو دينية، خاصة في سياق المجتمعات التي يغلب عليها الجهل والبعد عن الحق. الفطرة هي الاستعداد الأصيل في النفس البشرية لمعرفة الحق والخير والجمال، والإقرار بوجود خالق ومدبر، وهي بمثابة البوصلة الداخلية التي توجه الإنسان نحو الصواب ما لم تُشوَّه.
يُشير الكاتب إلى أن هذه الفطرة النقية هي بمثابة "الرصيد" أو "الرأسمال" الذي تعتمد عليه الدعوة لكي تجد قبولًا وتأثيرًا. فالدعوة تستنهض ما هو كامن في النفوس من ميل إلى التوحيد والعدل والمكارم. فإذا ما فسدت هذه الفطرة، وتلوثت بالشرك أو الظلم أو الرذائل، وأصبح القلب قاسيًا والعقل محجوبًا عن إدراك الحقائق، فإن الدعوة تفقد أرضيتها الخصبة، وتصبح بلا سند أو مرجع داخلي في نفوس المدعوين. عندئذٍ، لا تجد الدعوة سبيلًا للاستقرار أو الانتشار، لأنها تخاطب أرواحًا فقدت قدرتها على الاستجابة، وعقولًا أُغلقت عن التفكير السليم، مما يؤدي إلى تلاشي تأثيرها أو عدم وجوده من الأساس.