حكمة
نص موثق
«
عائض القرني
معاصر
جوهر المقولة
الفراغُ، بمعناه الشامل، ليس مجرد غيابٍ للمشاغل، بل هو حالةٌ من خواء الروح والعقل، حيث تتلاشى الأهداف والمعاني التي تمنح الحياة قيمتها. إنَّ النفس البشرية بطبيعتها لا تحتمل السكون المطلق أو الخواء التام؛ فهي تسعى دائمًا إلى الامتلاء والغاية.
عندما يغدو الفراغ سيد الموقف، فإنه يفتح الأبواب أمام وساوس اليأس والقنوط، ويُفسح المجال للأفكار السلبية لتتغلغل في أعماق الوعي. إنه يُجرِّد الإنسان من دافعه للحياة، ويُفقده الشعور بالجدوى، مما قد يدفع به نحو مساراتٍ مظلمةٍ تنتهي باليأس المطلق، الذي قد يصل إلى حد الرغبة في إنهاء الوجود. لذا، فإنَّ الانشغال بما هو نافع ومثمر، سواء كان عملًا أو علمًا أو عبادة، هو صمام الأمان الذي يحفظ النفس من براثن العدمية.