جوهر المقولة
يكشف ابن خلدون في هذه المقولة عن بصيرة تاريخية واجتماعية عميقة، متناولاً ظاهرة استغلال الدين لتحقيق مآرب دنيوية. يرى أن الفتن، وهي الاضطرابات والنزاعات التي تهدد استقرار المجتمعات، تجد في "قناع الدين" غطاءً مثالياً لتمرير أجنداتها الخفية. هذا القناع يمنحها شرعية زائفة، ويجعلها قادرة على التأثير في الجماهير التي قد تكون أقل قدرة على التمييز والتحليل النقدي.
يشدد ابن خلدون على أن هذه "التجارة الرائجة" لا تزدهر إلا في "عصور التراجع الفكري للمجتمعات". ففي غياب الوعي النقدي، وتدني مستوى التعليم، وضعف القدرة على التفكير المستقل، يصبح الناس أكثر عرضة للانقياد وراء الشعارات الدينية الزائفة التي يرفعها المستغلون. إنها دعوة للتفكير النقدي والتحصين الفكري ضد من يحاولون توظيف المقدس لتحقيق مكاسب شخصية أو سياسية، محذرًا من أن التراجع الفكري هو التربة الخصبة التي تنمو فيها بذور الفتنة والتضليل باسم الدين.