حكمة
نص موثق
«

العفاف جمال الفقر، والشكر بهاء الغنى.

»
علي بن أبي طالب صدر الإسلام

جوهر المقولة

هذه المقولة العميقة للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ترسم لوحة أخلاقية متكاملة للتعامل مع حالتي الفقر والغنى، وتؤكد على أن الجمال الحقيقي لا يكمن في المظاهر المادية، بل في الفضائل الروحية والأخلاقية.

ففي الشطر الأول، "العفاف جمال الفقر"، يوضح الإمام أن الفقر، وإن كان حالاً صعباً ومحنة قد تدفع المرء إلى التجاوز والتسول، فإن العفاف فيه يزينه ويصونه. العفاف هنا يعني الكف عن المحارم، والبعد عن سؤال الناس، والرضا بما قسم الله، والصبر على الضيق بكرامة وعزة نفس. هو فضيلة تحول الفقر من مجرد نقص مادي إلى مرتبة رفيعة من الصبر والتعفف، مما يكسب الفقير مهابة واحتراماً.

أما الشطر الثاني، "والشكر بهاء الغنى"، فيبين أن الغنى، وإن كان نعمة ومصدر قوة، قد يكون فتنة تدفع إلى الطغيان والبطر. ولكن الشكر لله على هذه النعمة، والتصرف فيها بما يرضي الله من إنفاق في سبيل الخير وإعانة للمحتاجين، هو الذي يضفي على الغنى بهاءه الحقيقي وكماله. الشكر ليس مجرد قول باللسان، بل هو فعل بالجوارح، وإقرار بالقلب، وهو ما يحفظ الغني من الزهو والتكبر ويجعله موضع تقدير وثناء.

المقولة في مجملها دعوة للتوازن والاعتدال، وتأكيد على أن الفضائل الأخلاقية هي التي تضفي القيمة الحقيقية على الأحوال المادية، سواء كانت يسراً أو عسراً.