حكمة
نص موثق
«

الصمتُ خيرٌ؛ ففيه وقايةٌ من فضائحَ قد نُحبُّ إشهارَها، فنُساقَ بذلك إلى أقصى درجاتِ الألمِ.

»
بثينة العيسى العصر الحديث

جوهر المقولة

تُبرزُ هذه المقولةُ قيمةَ الصمتِ كدرعٍ واقٍ من زلاتِ اللسانِ وهفواتِ النفسِ التي قد تدفعُ المرءَ إلى إفشاءِ ما يُسيءُ إليه. إنّ الميلَ البشريَّ لإعلانِ ما قد يُعدُّ فضيحةً، سواءٌ كان ذلك بدافعِ التوقِ إلى الاهتمامِ أو الرغبةِ في جلدِ الذاتِ، هو سلوكٌ ينطوي على تناقضٍ عميقٍ.

فالإنسانُ، في سعيهِ اللاواعيِ نحو الانكشافِ، قد يدفعُ بنفسهِ إلى هاويةِ الألمِ الشديدِ، وكأنّ إشهارَ العيوبِ أو الأخطاءِ يصبحُ وسيلةً لتحقيقِ نوعٍ من العقابِ الذاتيِّ، أو ربما هروبًا من مواجهةِ الذاتِ في صمتٍ. الصمتُ هنا ليسَ مجردَ امتناعٍ عن الكلامِ، بل هو حكمةٌ وبصيرةٌ تُجنِّبُ الروحَ الوقوعَ في فخاخِ التصريحِ بما يُدميها.