دين وإيمانيات
نص موثق
«

الصبرُ ليس مجردَ ترقُّبٍ سلبيٍّ للفرجِ، بل هو يقينٌ راسخٌ وثقةٌ مطلقةٌ بوعدِ اللهِ تعالى وحكمتِه البالغةِ.

»

جوهر المقولة

تُقدمُ هذه المقولةُ تعريفاً عميقاً ومُصححاً لمفهومِ الصبرِ، مُبعدةً إياه عن التصورِ الشائعِ بأنَّه مجردُ انتظارٍ سلبيٍّ أو استسلامٍ للقدرِ. بل تُعلي من شأنِه ليكونَ فضيلةً إيجابيةً وقوةً دافعةً تنبعُ من صميمِ الإيمانِ واليقينِ باللهِ.

فالصبرُ الحقيقيُّ هو ثقةٌ مطلقةٌ بوعدِ اللهِ تعالى بأنَّ بعدَ العسرِ يُسراً، وأنَّ الفرجَ آتٍ لا محالةَ، وأنَّ اللهَ لا يُضيعُ أجرَ الصابرينَ. هو إدراكٌ بأنَّ ما يُصيبُ الإنسانَ من بلاءٍ أو محنةٍ إنما هو بتقديرِ اللهِ وحكمتِه البالغةِ، وأنَّ كلَّ أمرٍ فيه خيرٌ وإن بدا شرّاً في ظاهرِه. هذا اليقينُ يدفعُ الصابرَ إلى الاستمرارِ في العملِ الصالحِ، وعدمِ اليأسِ من رحمةِ اللهِ، والاجتهادِ في الدعاءِ والعبادةِ.

وهكذا، فالصبرُ ليس سكوناً أو خمولاً، بل هو حركةٌ داخليةٌ من الثباتِ والرجاءِ، وحركةٌ خارجيةٌ من السعيِ والعملِ مع التسليمِ بقضاءِ اللهِ وقدرِه. هو قوةٌ نفسيةٌ تُعينُ الإنسانَ على تحملِ الشدائدِ، وتُكسبُه بصيرةً نافذةً، وتُعلي من قدرِه عندَ ربِّه، وتُثمرُ له في النهايةِ الفرجَ والنصرَ والأجرَ العظيمَ.