ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)
تطرح هذه المقولة فكرة عميقة حول "الشعور بالزمن"، وتعتبره "مقامًا" روحيًا أو إدراكيًا لا يتوصل إليه كل الناس. هذا الشعور لا يعني مجرد إدراك مرور الثواني والدقائق، بل هو وعي عميق بطبيعة الزمن، وتأثيره الدائم على الوجود، وحركة التغير المستمرة التي يفرضها على كل شيء.
ويفسر الكاتب سبب عدم إدراك هذا المقام لدى الكثيرين بوجود حالتين سلبيتين: "التبلد الوجداني" و"الجفاف الروحي". التبلد الوجداني يشير إلى فقدان الحساسية العاطفية والتفاعل الوجداني مع الحياة وظواهرها، بينما الجفاف الروحي يعبر عن ضمور الحياة الروحية وانعدام الاتصال بالجانب المعنوي للوجود. هاتان الحالتان تحرمان القلب من القدرة على "مشاهدة حركة الزمن السارية في الأشياء".
إن القلب الذي يعاني من التبلد والجفاف لا يستطيع أن يرى كيف أن الزمن يتغلغل في كل جزء من الوجود، ويغيره ويجدده باستمرار. كما أنه لا يدرك "عقاربَه الهاربة من المشارق للمغارب صباح مساء"، وهي صورة شعرية لعقارب الساعة التي لا تتوقف، ترمز إلى مرور الزمن المتواصل واللامتناهي من شروق الشمس إلى غروبها، يومًا بعد يوم. فالإدراك العميق للزمن هو علامة على يقظة القلب وثرائه الروحي، بينما غيابه يدل على غفلة القلب وانغماسه في الماديات.