حكمة
نص موثق
«

لا تضنُّ الشجرةُ بظلها حتى على من يسعى لقطعِها.

»
هيتوباديسا العصور القديمة

جوهر المقولة

تُقدِّمُ هذه المقولةُ حكمةً شرقيةً عميقةً في قالبٍ شعريٍّ، مُستخدمةً الشجرةَ رمزًا للعطاءِ غيرِ المشروطِ. إنها تُشيرُ إلى أنَّ الكائنَ النبيلَ أو الشخصَ ذي الخلقِ الرفيعِ لا يُفرِّقُ في عطائهِ وإحسانِهِ حتى بينَ من يُقدِّرُهُ ومن يُلحِقُ به الضررَ. فالشجرةُ، على الرغمِ من أنَّ الحطَّابَ جاءَ لقطعِها وإزالتِها، لا تزالُ تُقدِّمُ له الراحةَ والحمايةَ من حرِّ الشمسِ بظلها.

تُعلِّمُنا هذه الفلسفةُ درسًا في التسامي على الأذى، وتدعو إلى ممارسةِ اللطفِ والإحسانِ حتى تجاهَ من يُعادينا أو يُسيءُ إلينا. إنها تُجسِّدُ مبدأَ العطاءِ المطلقِ الذي لا ينتظرُ مقابلًا ولا يتأثرُ بنوايا الآخرين، بل ينبعُ من جوهرٍ خيِّرٍ أصيلٍ. وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ الخيرَ الحقيقيَّ هو الذي يستمرُّ في بثِّ نورهِ حتى في أحلكِ الظروفِ، متجاوزًا حدودَ المنفعةِ المتبادلةِ أو ردِّ الفعلِ.