حكمة
نص موثق
«

الذنبُ بعد الذنبِ عقوبةٌ للذنبِ الأولِ، والحسنةُ بعد الحسنةِ ثوابٌ للحسنةِ السابقةِ.

»
ابو الحسن المزين العصر العباسي

جوهر المقولة

تُشيرُ هذه المقولةُ إلى قانونٍ روحيٍّ عميقٍ للجزاء والعاقبة. فهي تُبيِّن أنَّ اقترافَ الذنبِ بعد ذنبٍ سابقٍ ليس مجردَ خطيئةٍ إضافيةٍ، بل هو عقوبةٌ للذنبِ الأولِ ذاته. وهذا قد يعني أنَّ الذنبَ الأولَ يُضعِفُ العزيمةَ ويفتحُ البابَ أمامَ المزيدِ من المعاصي، فتكونُ الخطيئةُ اللاحقةُ نتيجةً طبيعيةً، وإن كانت مؤسفةً، لما سبقها. إنها حلقةٌ من التدهورِ الروحيِّ حيثُ يجرُّ الخطأُ خطأً آخرَ.

وعلى النقيضِ تمامًا، فإنَّ الإتيانَ بحسنةٍ بعد حسنةٍ سابقةٍ هو ثوابٌ لتلك الحسنةِ التي سبقتها. وهذا يُبرِزُ دورةً حميدةً: فالأعمالُ الصالحةُ تُقوِّي الإيمانَ، وتُطهِّرُ الروحَ، وتُيسِّرُ فعلَ المزيدِ من الخيرِ. إنها ترقيةٌ روحيةٌ حيثُ تتراكمُ الفضائلُ بعضُها فوقَ بعضٍ، مما يؤدي إلى ازديادِ السموِّ الروحيِّ والرضا الإلهيِّ. والجوهرُ هنا هو أنَّ للأفعالِ آثارًا تراكميةً، إما أن تقودَ المرءَ إلى مزيدٍ من الزللِ أو إلى تعميقٍ في الصلاحِ.