حكمة
نص موثق
«
السيد كمال الحيدري
العصر الحديث
جوهر المقولة
تُقدم هذه المقولةُ رؤيةً عميقةً للعلاقة بين الدين والعرفان، مُفرِّقةً بين الغاية والوسيلة. فالدين، في جوهره، لا يجعلُ العرفان (وهو المعرفةُ الباطنيةُ أو التجربةُ الروحيةُ العميقة) هدفًا نهائيًا بذاته، بل يعتبره مسارًا أو طريقًا يُسلكُ للوصول إلى مراتبَ أعلى وهدفٍ أسمى.
إنَّ العرفانَ، بهذا المعنى، هو أداةٌ لتطهير النفس، وتزكية الروح، واكتشاف الحقائق الإلهية، والاقتراب من الخالق. هو وسيلةٌ لتحقيق الكمال الروحي والإنساني، وليس هو المحطةَ الأخيرةَ في الرحلة الدينية. هذا التمييزُ يمنعُ تقديسَ الوسيلةِ على حساب الغاية، ويُبقي على جوهر الدين وهدفه الأسمى وهو الاتصالُ بالله وتحقيقُ مرضاته.