حكمة
نص موثق
«

الخير هو انسجام الإنسان مع نفسه. والفوضى هي اضطرار الإنسان للانسجام مع الغير. إن حياة الإنسان هي كل ما يملك في هذا الوجود، أما حياة الجيران فليست من اختصاصنا، وإن كنا نظهر الاهتمام بها من باب النفاق الاجتماعي، أو من باب التدين الشديد. ثم إن للفردية غاية سامية هي ضمان التقدم، ولقد أصبح المقياس الحديث في الأخلاق قبول مقاييس العصر الذي نعيش فيه، أما أنا فأقول إن قبول مقاييس العصر الذي نعيش فيه عمل منافٍ للأخلاق وخطأ لا يغتفر لأي رجل مثقف.

»
أوسكار وايلد العصر الفكتوري

جوهر المقولة

يُقدم أوسكار وايلد في هذه المقولة فلسفة متكاملة عن الفردية والأخلاق، حيث يُعرّف الخير بأنه التناغم الداخلي للإنسان مع ذاته الحقيقية، بينما يرى أن الفوضى الحقيقية تكمن في إجبار الفرد على التوافق مع معايير الآخرين وتوقعاتهم. هو يؤكد على أن حياة المرء هي ملكه الخاص، رافضًا التدخل في شؤون الجيران أو الاهتمام المبالغ فيه بها، معتبرًا ذلك إما نفاقًا اجتماعيًا أو تدينًا سطحيًا.

يُعلي وايلد من شأن الفردية، مُعتبرها أساسًا للتقدم البشري، ثم ينتقد بشدة المقياس الأخلاقي الحديث الذي يربط الصواب بالامتثال لمعايير العصر السائدة. ويرى أن هذا القبول الأعمى لمقاييس العصر هو خطأ أخلاقي جسيم لا يليق بالرجل المثقف، داعيًا إلى التمرد الفكري والأخلاقي ضد التبعية والانسياق، ومؤكدًا على أهمية الاستقلالية الفكرية والالتزام بمبادئ شخصية أصيلة.