حكمة
نص موثق
«
طه حسين
العصر الحديث
جوهر المقولة
تُحلل هذه المقولة طبيعة رذيلتين اجتماعيتين مدمرتين: الحسد والجحود. فالحسد، وهو تمني زوال النعمة عن الغير، يُعد آفة تفتك بالعلاقات الإنسانية، فهو يتسلل إلى القلوب فيأكل المودة ويقضي على روابط المحبة والصداقة، لأنه يولد البغضاء والضغينة بدل الألفة والوئام.
أما الجحود، وهو إنكار الفضل والمعروف، فيُصوّر على أنه أشد فتكاً وأعمق أثراً. فبينما يفسد الحسد المودة، فإن الجحود لا يكتفي بذلك، بل يتعداه إلى إفساد المروءة. والمروءة هي مجموعة من الصفات الحميدة التي تُعلي من شأن الإنسان وتُزين أخلاقه، كالكرم والوفاء والشهامة وعزة النفس. فالجاحد لا يخسر ود من أحسن إليه فحسب، بل يهدم بذلك قيمته الأخلاقية ويُسقط مروءته في أعين الناس، مما يجعله يفقد احترام ذاته واحترام الآخرين.