جوهر المقولة
يُسلِّطُ هذا القولُ الضوءَ على آفتينِ أخلاقيتينِ خطيرتينِ هما الحسدُ والجحودُ، مُبيِّناً أثرَهُما الهدَّامَ على العلاقاتِ الإنسانيةِ والقيمِ الأخلاقيةِ. فالحسدُ، وهو تمني زوالِ النعمةِ عن الغيرِ، يُعدُّ سُمَّاً بطيئاً ينخرُ في أساسِ المودةِ والصفاءِ بينَ الناسِ. إنه يُولِّدُ الضغينةَ والكراهيةَ، ويُعيقُ بناءَ جسورِ الثقةِ والمحبةِ، مُحوِّلاً القلوبَ إلى مستودعاتٍ للغلِّ والحقدِ.
أما الجحودُ، وهو إنكارُ الفضلِ والمعروفِ، فهو أشدُّ فتكاً، إذ لا يقتصرُ ضررُهُ على هدمِ الودِّ بينَ الأفرادِ وحسب، بل يتعداهُ إلى إفسادِ المروءةِ ذاتِها. والمروءةُ هي مجموعةُ الصفاتِ الحميدةِ التي تُزيِّنُ الإنسانَ، كالنبلِ، والشهامةِ، والوفاءِ، وكرمِ النفسِ. فالجاحدُ، بإنكارِهِ للجميلِ، يُظهرُ نقصاً في هذه الصفاتِ النبيلةِ، ويُفقدُ نفسَهُ احترامَ الذاتِ واحترامَ الآخرينَ، ويُصبحُ مثالاً للدنفِ الأخلاقيِّ الذي يُهدِّدُ نسيجَ المجتمعِ وقيمَهُ الأساسيةَ.