حكمة
نص موثق
«
الجاحظ
العصر العباسي
جوهر المقولة
يُقدم الجاحظ في هذه المقولة تحليلاً عميقاً لجذر الشر، مُشخصاً الحسد كأصل للآثام الكبرى في الوجود. فقوله "أول خطيئة ظهرت في السماوات" يُشير بوضوح إلى قصة إبليس الذي حسد آدم عليه السلام على تكريم الله له، فرفض السجود له وكفر، مما جعله أول عاصٍ في العالم العلوي. هذا يُبرز الحسد كدافع للتمرد على الإرادة الإلهية، ويُصوره كشر كوني أصيل.
أما "وأول معصية حدثت في الأرض" فيُكمل الصورة بربط الحسد بأول جريمة كبرى ارتكبت بين البشر، وهي قصة قابيل وهابيل. فحين قَبِلَ الله قربان هابيل ورفض قربان قابيل، دفع الحسد قابيل إلى قتل أخيه، ليكون ذلك أول سفك دم وأول معصية عظيمة تُرتكب على وجه الأرض. تُؤكد المقولة بذلك أن الحسد ليس مجرد شعور سلبي، بل هو قوة مُدمرة كامنة، قادرة على إفساد النفوس ودفعها نحو أعظم الآثام والشرور، سواء في عالم الملائكة أو عالم البشر.