جوهر المقولة
تُقدِّمُ هذه المقولةُ تعريفاً فلسفياً موجزاً وعميقاً لأصولِ الغيبةِ ودوافعِها النفسيةِ. فـ'الأنانيةُ' تُشيرُ إلى حبِّ الذاتِ المفرطِ والرغبةِ في التفوقِ على الآخرينَ، حتى لو كانَ ذلكَ عن طريقِ النيلِ من سمعتِهِم أو التقليلِ من شأنِهِم. فالشخصُ الأنانيُّ قد يجدُ في الغيبةِ وسيلةً لتعزيزِ إحساسهِ بالقيمةِ الذاتيةِ، أو لتحويلِ الانتباهِ عن عيوبهِم إلى عيوبِ الآخرينَ.
أما 'الفراغُ'، فيُشيرُ إلى الفراغِ الروحيِّ والفكريِّ، وقلةِ الانشغالِ بما هو نافعٌ ومفيدٌ. فالنفسُ البشريةُ لا تحتملُ الفراغَ، فإن لم تُشغلْ بالحقِّ، انشغلتْ بالباطلِ. والغيبةُ تُصبحُ حينئذٍ وسيلةً لملءِ هذا الفراغِ، وإضاعةِ الوقتِ في أحاديثَ لا طائلَ منها سوى إفسادِ القلوبِ وتسميمِ الأجواءِ الاجتماعيةِ. تُؤكدُ المقولةُ أنَّ الغيبةَ ليست مجردَ عادةٍ سيئةٍ، بل هي عرضٌ لمرضٍ أعمقَ في النفسِ البشريةِ.