حكمة
نص موثق
«

الاشتراكية، بمعنى أن تكون الثروة حقًا للمجموع بأسره، وأن تكون له الولاية عليها وخيراتها، بروحٍ من التعاطف والتآخي، بهذا المفهوم، هي ظاهرةٌ طبيعيةٌ جدًا ومتأصلةٌ في حضارتنا الإسلامية. أما محاولة إدخال حضارتنا بأكملها في قالب الاشتراكية، فذلك ضربٌ من خداع البصر، كمن يضع القرش أمام عينه فلا يرى الشمس، ويزعم أن القرش أعظم من الشمس!

»

جوهر المقولة

يقدم محمد جلال كشك هنا رؤية متفحصة لمفهوم الاشتراكية من منظور إسلامي، مميزًا بين فهمين: الأول، الذي يرى الاشتراكية كروحٍ للتعاضد والتكافل الاجتماعي، حيث تُعد الثروة ملكًا للمجتمع بأسره وتُدار بروح الأخوة والتعاطف، وهذا المعنى يراه متجذرًا وطبيعيًا ضمن القيم الإسلامية التي تدعو إلى العدالة الاجتماعية وتوزيع الخيرات.

أما الفهم الثاني، فهو يحذر من محاولة حصر الحضارة الإسلامية الشاملة في إطار المفهوم الغربي أو الأيديولوجي للاشتراكية. هو يرى أن هذا التضييق هو "خداع بصر"، تشبيهًا بمن يضع قطعة نقدية صغيرة (القرش) أمام عينيه فيحجب عنه رؤية الشمس العظيمة، ويزعم أن القرش أكبر منها.

تؤكد المقولة على أن الحضارة الإسلامية أوسع وأشمل من أي أيديولوجية جزئية، وأن قيم العدالة الاجتماعية فيها ليست مجرد فرع من الاشتراكية، بل هي جزء أصيل من نسيجها الفكري والتشريعي، وأن اختزالها في مفهوم أيديولوجي واحد هو تبسيط مخل وتشويه لحقيقتها المتكاملة.