حكمة
نص موثق
«
إبراهيم طوقان
العصر الحديث
جوهر المقولة
يُشيرُ هذا القولُ إلى بُعدٍ عميقٍ في مفهومِ الإحسانِ يتجاوزُ مجردَ العطاءِ الماديِّ. فليسَ الإحسانُ مجردَ إشباعِ حاجةٍ جسديةٍ أو ماديةٍ، بل هو أسمى من ذلك بكثيرٍ. إنه يعني رعايةَ الروحِ والكرامةِ الإنسانيةِ للسائلِ، والحفاظَ على ماءِ وجهِهِ الذي قد يتبددُ خجلاً أو ذلاً عند الاضطرارِ إلى السؤالِ.
إنَّ الإحسانَ الحقيقيَّ لا يقتصرُ على مدِّ يدِ العونِ، بل يتعداهُ إلى إيجادِ طريقةٍ للعطاءِ لا تُشعرُ المحتاجَ بالدونيةِ أو المهانةِ. إنه فنٌّ رفيعٌ في التعاملِ الإنسانيِّ، حيثُ يُعلي المحسنُ من شأنِ المتلقي ويُخففُ عنه وطأةَ الحاجةِ دونَ أن يُجرحَ كبرياءَهُ أو يُكدِّرَ صفوَ نفسِهِ بمرارةِ السؤالِ. فالماءُ هنا رمزٌ للحياةِ والكرامةِ، وماءُ المذلةِ هو ما يُفقدُ الإنسانَ جزءاً من ذاتهِ وشعورَهُ بالعزةِ.