حكمة
نص موثق
«
الجنيد
العصر العباسي
جوهر المقولة
يُقدِّمُ الجنيدُ، وهو من أئمةِ الصوفيةِ، تعريفًا للزهدِ يتجاوزُ المعنى الظاهريَّ إلى جوهرِه الروحيِّ العميقِ. فـ 'استصغارُ الدنيا' يعني رؤيةَ الدنيا بحجمِها الحقيقيِّ، أي اعتبارَها شيئًا لا قيمةَ له في ميزانِ الحقائقِ الأبديةِ، وأنها مجردُ معبرٍ لا مستقرٍّ، ومتاعٌ زائلٌ لا غايةٌ.nnأما 'محوُ آثارِها من القلبِ' فهو بيتُ القصيدِ، إذ يُشيرُ إلى التطهيرِ الباطنيِّ الذي يُحرِّرُ القلبَ من التعلقِ بشهواتِها وزخارفِها ومخاوفِها. فالقلبُ الزاهدُ هو القلبُ الذي لا تتركُ فيه الدنيا بصمةً أو أثرًا يُكدِّرُ صفاءَه أو يُشغلُه عن ذكرِ اللهِ. إنه حالةٌ من التجرُّدِ الروحيِّ التامِّ، حيثُ يُصبحُ القلبُ مُتفرِّغًا للحقِّ، مُتحرِّرًا من قيودِ المادةِ، مُدركًا لزوالِ كلِّ ما هو دونَ اللهِ، مما يُورِثُ طمأنينةً لا تُزعزعُها تقلباتُ الدنيا.