حكمة
نص موثق
«

ما دام العرب يكتفون بالتقليد والنقل، ولا يريدون أن يُتعبوا أنفسهم بالفحص والتحقيق، فلا يُؤمَّلُ تقدمهم في العلوم والفنون. ولا تَهجْ أيها الدم العربي، ولا تغتظ من الحق عندما تسمع أن أحدًا أشركك ليبين لك حقيقة حالك، لا على سبيل التقريع والطعن، بل لأجل إيقافك على الحقيقة.

»
بطرس البستاني عصر النهضة العربية

جوهر المقولة

يُقدم بطرس البستاني نقدًا لاذعًا ومباشرًا لحالة الأمة العربية في عصره، مُشيرًا إلى أن الاعتماد الكلي على التقليد والنقل دون بذل الجهد في الفحص النقدي والتحقيق العميق هو العائق الأساسي أمام أي تقدم حقيقي في مجالات العلوم والفنون. هذه المقولة تُسلط الضوء على أهمية التفكير المستقل والإبداع والأصالة، ورفض التبعية الفكرية التي تُكبل العقل وتُعيق التطور.

ثم يتوجه الكاتب بنداء مباشر إلى 'الدم العربي' (وهو كناية عن الروح القومية أو الهوية العربية)، مُحذرًا من الغضب أو الرفض عند مواجهة الحقيقة المُرّة. ويُوضح أن هذا النقد ليس بقصد التجريح أو الإهانة، بل هو محاولة صادقة لوضع الأمة أمام واقعها، ودفعها نحو إدراك حقيقة حالها، وذلك كخطوة أولى ضرورية نحو الإصلاح والنهضة. إنه يدعو إلى الشجاعة الفكرية وتقبل النقد البناء كسبيل وحيد للارتقاء.