حكمة
نص موثق
«

نحن جيشٌ، ولا شأن لأحدٍ بنا.

»

جوهر المقولة

تحمل هذه المقولة، رغم بساطة لفظها العامي، دلالات عميقة حول مفهوم القوة والسلطة والاستقلالية المطلقة. عندما يُعلن قائلها "نحن جيش"، فإنه يستحضر صورة الكيان المنظم، الموحد، الذي يمتلك القوة والقدرة على الفعل، والذي غالبًا ما يكون فوق المساءلة أو التدخل الخارجي. الجيش في هذا السياق لا يعني بالضرورة التشكيل العسكري التقليدي، بل هو رمز للتكتل القوي الذي يفرض إرادته ويُملي شروطه.

أما عبارة "ولا شأن لأحدٍ بنا"، فهي تعبير صارخ عن رفض أي تدخل أو مساءلة أو حتى ملاحظة من الآخرين. إنها دعوة إلى الانعزال عن النقد الخارجي، وتأكيد على أن هذا الكيان (الجيش) يمتلك الحق الحصري في تحديد مساره وقراراته دون الحاجة إلى تبرير أو استشارة أو موافقة من أي جهة أخرى. فلسفيًا، تعكس هذه المقولة نزعة نحو الاستبداد أو الحكم الذاتي المطلق، حيث يعتبر الكيان المتحدث عن نفسه أنه يمتلك سيادة لا تُنازع، وأن قواعده الخاصة هي الوحيدة التي تسري عليه. يمكن أن تُفهم على أنها تعبير عن الثقة المفرطة بالنفس، أو عن رفض قاطع لأي شكل من أشكال الرقابة أو الشراكة، أو حتى عن إحساس بالحصانة من العواقب. هي مقولة تُعلي من شأن القوة كمعيار وحيد للوجود والعمل، وتُقصي أي اعتبار للمسؤولية الاجتماعية أو الأخلاقية تجاه الآخرين.