حكمة
نص موثق
«

اثنان لا يجتمعان أبدًا: القناعة والحسد. واثنان لا يفترقان أبدًا: الحرص والحسد.

»
الحسن البصري العصر الأموي

جوهر المقولة

تُبين هذه المقولة حقيقة نفسية عميقة حول ترابط وتنافر بعض الصفات البشرية.

فالجزء الأول يشير إلى أن القناعة، وهي الرضا بما قسم الله، والطمأنينة الداخلية، لا يمكن أن تجتمع مع الحسد، وهو تمني زوال النعمة عن الغير. فمن كان قنوعًا وجد راحة البال في رزقه، بينما الحسود لا يهدأ له بال ولا يرى نعمة الله عليه، بل يظل متطلعًا لما في أيدي الآخرين، مما يورثه سخطًا وقلقًا دائمًا.

أما الجزء الثاني فيؤكد أن الحرص، وهو الشدة في طلب الشيء والرغبة المفرطة فيه، لا ينفك عن الحسد. فالشخص الحريص على جمع المال أو حيازة الممتلكات غالبًا ما يقع فريسة للحسد، لأنه يرى ما لدى غيره بعين الطمع، ويتمنى لو كان له. فالحرص يغذي الحسد، والحسد يزيد من لهيب الحرص، فيصبحان رفيقين لا يفترقان في قلب الإنسان الذي يفتقر إلى الرضا والزهد.