حكمة
نص موثق
«
أبو الحسن الشاذلي
وسيط
جوهر المقولة
تتغلغل هذه المقولة في عمق الفلسفة الأخلاقية للإحسان والعطاء. إنها تحذير شديد من "المنِّ بالمعروف"، وهو تذكير المستفيد بفضلك عليه أو استعراض إحسانك أمامه، مما يجرده من قيمته الحقيقية.
جوهر الإحسان يكمن في الإخلاص والتجرد من طلب المقابل، سواء كان ماديًا أو معنويًا كالشكر والثناء. فعندما يتبع الإحسان منٌّ، فإنه يتحول من عمل نبيل خالص لوجه الله أو لخدمة الإنسانية إلى وسيلة لتعزيز الذات أو فرض السيطرة، وهذا ما يفسد جوهر العمل الصالح.
الفلسفة هنا تدعو إلى التواضع ونكران الذات في العطاء، فالإحسان الحقيقي هو الذي يُقدَّم بصمت وتواضع، دون انتظار شكر أو ثناء، حتى يكون له أثره الكامل في نفس المعطَى له، ويحقق غايته السامية في بناء جسور المحبة والتكافل، بعيدًا عن أي شوائب قد تلوث نقاءه.