حكمة
نص موثق
«

إن المسلم الذي يقبل العلمانية أو يدعو إليها – وإن لم يكن ملحدًا يجحد وجود الله تعالى وينكر الوحي والدار الآخرة – قد تنتهي به علمانيته إلى الكفر البواح والعياذ بالله، إذا أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة، مثل تحريم الربا أو الزنى أو شرب الخمر، أو فرضية الزكاة، أو إقامة الحدود، أو غير ذلك من القطعيات التي أجمعت عليها الأمة وثبتت بالتواتر اليقيني الذي لا ريب فيه. بل إن العلماني الذي يرفض مبدأ تحكيم الشريعة من الأساس ليس له من الإسلام إلا اسمه، وهو مرتد عن الإسلام بيقين.

»
يوسف القرضاوي العصر الحديث

جوهر المقولة

هذه المقولة ليوسف القرضاوي تُعد تحذيرًا شديد اللهجة من خطورة العلمانية على العقيدة الإسلامية، حتى وإن لم يصرح صاحبها بالإلحاد الصريح. يرى القرضاوي أن قبول العلمانية، التي تفصل الدين عن الدولة والحياة العامة، يحمل في طياته بذور الانحراف عن أصول الدين.

فالعلماني قد لا ينكر وجود الله أو الوحي، لكنه إذا أنكر أو رفض تطبيق أي من القطعيات المعلومة من الدين بالضرورة - وهي الأحكام التي ثبتت بنصوص قطعية وإجماع الأمة، مثل تحريم الربا والزنا والخمر، ووجوب الزكاة وإقامة الحدود - فإنه بذلك يقع في الكفر الصريح. النقطة الجوهرية التي يركز عليها القرضاوي هي رفض مبدأ تحكيم الشريعة الإسلامية في شؤون الحياة، فمن يرفض هذا المبدأ الأساسي، حتى لو ادعى الإسلام، فإنه في حقيقة الأمر قد خرج عن دائرته، ويعتبر مرتدًا عنه بيقين، لأن الإسلام ليس مجرد اسم أو انتماء شكلي، بل هو التزام شامل بأحكامه وتطبيق لشرائعه.