جوهر المقولة
هذا الحديث الشريف يكشف عن عظمة رحمة الله تعالى وسعتها التي لا تُحد ولا تُحصى. إنه يصور حجم الرحمة الإلهية بطريقة محسوسة ومذهلة، حيث يقسمها إلى مائة جزء، ليقرب لنا عظمة هذه الصفة الإلهية.
الجزء الأول من الرحمة هو الذي يتجلى في هذا العالم الدنيوي بين جميع المخلوقات، من جن وإنس وحيوان. هذه الرحمة الواحدة هي التي تدفع الكائنات للتعاطف والتراحم فيما بينها، وهي التي تجعل الأم تعطف على ولدها، حتى الوحوش المفترسة التي جُبلت على الشدة. وهذا يدل على أن كل مظاهر اللين والعطف والمودة التي نراها في الكون، وكل أسباب البقاء والتعايش، هي مجرد جزء يسير من رحمة الله الكبرى.
أما الأجزاء التسعة والتسعون المتبقية، فقد ادّخرها الله لنفسه ليرحم بها عباده يوم القيامة. هذا يعني أن الرحمة التي سنشهدها في الآخرة تفوق بمراحل عظيمة تلك التي نختبرها في الدنيا. إنها رحمة عظيمة تتجاوز تصوراتنا، وهي مصدر الأمل الكبير للمؤمنين في مغفرة الله وعفوه وجنته. هذا الحديث يحث على الرجاء في رحمة الله وعدم اليأس منها، ويؤكد على أن أساس التعامل الإلهي مع عباده هو الرحمة الواسعة التي لا يحدها شيء.