جوهر المقولة
تُعبرُ هذه المقولةُ المطولةُ ليوسف القرضاوي عن رفضٍ قاطعٍ لمحاولاتِ العلمانيةِ حصرَ الإسلامِ في المجالِ الخاصِّ أو جوانبَ محدودةٍ من الحياةِ العامةِ. جوهرُ الحجةِ هو أنَّ الإسلامَ، بحكمِ كونِهِ "كلمةَ اللهِ"، يمتلكُ طبيعةً شاملةً وهاديةً ومهيمنةً، وينبغي له أن يتغلغلَ في جميعِ مناحي المجتمعِ: الاجتماعيةِ والسياسيةِ والثقافيةِ والأخلاقيةِ.
يُقارنُ القرضاوي بين هذه الطبيعةِ المتأصلةِ للإسلامِ والرؤيةِ العلمانيةِ التي تسعى لتهميشِ التأثيرِ الدينيِّ، مُختزلةً إياه في الطقوسِ والفولكلورِ والأدوارِ المؤسسيةِ المحدودةِ. ويجادلُ بأنَّ العلمانيةَ تتسامحُ مع الإسلامِ فقط عندما يكونُ سلبيًّا ومحصورًا، لكنها تعارضُ بشدةٍ دورَهُ الفاعلَ في توجيهِ الشبابِ، وقيادةِ المجتمعاتِ، وتفجيرِ الطاقاتِ، وغرسِ القيمِ الأخلاقيةِ، وتوجيهِ التشريعِ والإعلامِ والتربيةِ.
فلسفيًّا، تتناولُ المقولةُ التوترَ الأزليَّ بين الشموليةِ الدينيةِ (حيث يُقدمُ الدينُ رؤيةً كونيةً وإطارًا قانونيًّا شاملاً) والخصوصيةِ العلمانيةِ (حيث يكونُ الدينُ أحدَ المعتقداتِ الخاصةِ العديدةِ، منفصلاً عن الدولةِ والسياسةِ العامةِ). وتُدافعُ المقولةُ عن فكرةِ الإسلامِ كنظامٍ شموليٍّ للحياةِ، مؤكدةً حقَّهُ وقدرتَهُ المتأصلةَ على تقديمِ توجيهٍ شاملٍ للوجودِ الفرديِّ والجماعيِّ، بدلاً من أن يكونَ مجردَ ملحقٍ ثقافيٍّ أو روحيٍّ.