حكمة
نص موثق
«

إن حسن اللقاء والبشاشة يزرعان الود في فؤاد الكريم، وهما ذاتهما يزرعان يومًا بعد يوم أسوأ الظنون في قلب اللئيم.

»
حكيم غير معروف قديم

جوهر المقولة

تُبرز هذه الأبيات الشعرية تباينًا عميقًا في طبيعة النفوس البشرية، مُشيرةً إلى أنَّ الفعل الواحد قد يُستقبل بتفسيرين مُتضادين تمامًا، وذلك تبعًا لجوهر الشخصية ومعدنها. فالكريم، بصفاء نفسه ونبل طبعه، يرى في حسن اللقاء والبشاشة دليلاً على المودة والصدق، فيُقابلها بالود والتقدير، وتترسخ هذه المشاعر الطيبة في قلبه.

أما اللئيم، الذي تُسيطر عليه الشكوك وسوء الظن، فيرى في ذات الأفعال الطيبة دافعًا خفيًا أو خبثًا مُستترًا. فهو لا يستطيع أن يستوعب النقاء، فيُفسّر اللطف على أنَّه ضعف، والبشاشة على أنَّها محاولة للخداع أو التلاعب. وهكذا، تُصبح الأفعال الحسنة في نظره بذورًا لأسوأ الظنون، تُعمّق من ريبته وتُعزّز من خبثه، مُظهرةً أنَّ النوايا الخبيثة تُفسد حتى أجمل المعاملات.