حكمة
نص موثق
«

إنَّ الهوانَ يدركُه كلُّ امرئٍ *** والحرُّ ينكرُه والرجلُ الأبيُّ
ولا يُقيمُ على ضيمٍ يُرادُ بهِ *** إلا الأذلانِ: عيرُ الحيِّ والوتدُ
فمن يرضَ بالخسفِ لا يجدْ لهُ *** أحدًا يواسي

»
مثل العصور الكلاسيكية

جوهر المقولة

تُجسّدُ هذه المقولةُ حقيقةً فلسفيةً عميقةً حولَ كرامةِ الإنسانِ ونبذِ الذلِّ. فالهوانُ، وهو الشعورُ بالمهانةِ والضعةِ، أمرٌ فطريٌّ يدركُه كلُّ كائنٍ حيٍّ، حتى من يُعدُّ من عامةِ الناسِ أو أقلِّهم شأنًا. إلا أنَّ الفرقَ الجوهريَّ يكمنُ في ردِّ الفعلِ تجاهَه؛ فالإنسانُ الحرُّ ذو النفسِ الأبيةِ يرفضُ الذلَّ رفضًا قاطعًا، ولا يقبلُ أن يُفرضَ عليهِ أيُّ شكلٍ من أشكالِ الضيمِ أو الظلمِ.

وتُشيرُ المقولةُ إلى أنَّ من يقبلُ الإهانةَ ويستكينُ لها، لا يختلفُ عن الجماداتِ أو البهائمِ التي لا تملكُ إرادةً أو قدرةً على المقاومةِ، كـ"عيرِ الحيِّ" الذي يُساقُ حيثُ شاءَ، و"الوتدِ" الذي يُدقُّ في الأرضِ ويبقى ثابتًا لا حراكَ بهِ. هؤلاءِ هم من يرضخونَ للظلمِ والقهرِ دونَ مقاومةٍ أو تذمرٍ، فيفقدونَ بذلكَ إنسانيتَهم وكرامتَهم.

وتختتمُ المقولةُ بتحذيرٍ ضمنيٍّ مفادهُ أنَّ من يختارُ طريقَ الذلِّ والخسفِ، فلن يجدَ لهُ معينًا أو مواسيًا، لأنَّه قد تخلى عن أهمِّ ما يملكُه الإنسانُ، وهو كرامتُه وعزَّةُ نفسِه. فالتعاطفُ والرحمةُ غالبًا ما تُمنحانِ لمن يُكافحُ ويُقاومُ، لا لمن يستسلمُ ويُذعنُ للضيمِ طواعيةً.