جوهر المقولة
تُبرز هذه المقولة، المنسوبة لابن رشد، رؤيةً متقدمةً لقدرات المرأة ومكانتها في المجتمع، حيث تُشدد على كفاءتها في ميادين شتى، من المشاركة في الحرب والسلم إلى التعمق في دراسة الفلسفة، مستشهدةً بمثال الحيوان لتأكيد المساواة في القدرات الوظيفية بين الجنسين. هذا الجزء من المقولة يتسق مع الفكر العقلاني الذي يُعلي من شأن القدرة والكفاءة بغض النظر عن الجنس.
غير أن المقولة تختتم بجزءٍ يُثير الإشكال، إذ تربط رقي المجتمع العربي بكف الرجل عن استغلال المرأة لمتعته، وهو أمرٌ إيجابيٌّ بلا شك، ولكنها تُضيف إليه شرطًا آخر وهو "قصر نشاطها على البيت". هذا الشرط الأخير يبدو متناقضًا مع الروح التحررية للجزء الأول من المقولة، الذي يُقر بقدرة المرأة على الانخراط في مجالات واسعة خارج نطاق المنزل. يُمكن تفسير هذا التناقض بعدة أوجه: إما أنه يعكس صراعًا فكريًا داخل النص نفسه، أو أنه يُشير إلى فهمٍ خاصٍّ لدور المرأة في سياقٍ اجتماعيٍّ معين، أو ربما يكون جزءًا أُضيف أو حُرف عن مقولة ابن رشد الأصلية، في محاولة للتوفيق بين رؤيته التقدمية والتقاليد السائدة في عصره.