حكمة
نص موثق
«
إميل سيوران
العصر الحديث
جوهر المقولة
تُعبر هذه المقولةُ عن رؤيةٍ فلسفيةٍ متشائمةٍ حول طبيعة الشعوب ودورها في الأنظمة السياسية. فهي لا تُلقي باللوم على المستبدين فحسب، بل تُشير إلى أنَّ الشعبَ نفسه، بما يحمله من خصائصَ أو يمرُّ به من ظروفٍ، قد يُهيئُ البيئةَ الخصبةَ لظهور الاستبداد وتجذُّره.
قد ينبعُ ذلك من عواملَ عدةٍ؛ كغيابِ الوعيِ الجمعيِّ، أو الميلِ إلى اللامبالاةِ السياسيةِ، أو البحثِ عن القائدِ القويِّ الذي يُقدمُ حلولًا سريعةً، أو حتى الخوفِ من الحريةِ ومسؤولياتها. هذه العواملُ مجتمعةً أو منفردةً، قد تُفضي إلى فراغٍ سياسيٍّ أو ضعفٍ في المقاومةِ الشعبيةِ، مما يُتيحُ المجالَ للسلطةِ المستبدةِ كي تفرضَ هيمنتها وتُحكمَ قبضتها، مؤكدًا على أنَّ الاستبدادَ ليس دائمًا فرضًا من الأعلى، بل قد يكونُ استجابةً لحالةٍ معينةٍ في الأسفل.