حكمة
نص موثق
«
عبد الرحمن منيف
العصر الحديث
جوهر المقولة
تتجاوز هذه المقولة تعريف السجن المادي المحسوس، لتغوص في أعماقه النفسية والفلسفية. فهي تؤكد أن الجدران الأربعة أو أدوات القمع الجسدي ليست هي جوهر السجن الحقيقي، بل إن السجن الأعمق والأكثر فتكًا يكمن في الخوف والرعب الذي يتملك الإنسان.
هذا الخوف المسبق، الذي ينتاب المرء حتى قبل أن تطأ قدماه عتبة السجن، هو الأداة الأقوى في يد الجلادين والطغاة. فهم يستهدفون الروح والعقل قبل الجسد، ليزرعوا بذور الرهبة التي تشل الإرادة وتكبل العزيمة. وبذلك، يصبح الإنسان سجينًا دائمًا لخيالاته ومخاوفه، حتى لو كان طليقًا خارج الأسوار، لأن سجنه الحقيقي قد بُني في داخله.