حكمة
نص موثق
«

إن الحكماء يستغنون عن الملوك بالعلم، في حين لا يستغني الملوك عن الحكماء بالمال. ومن لم يستحيِ من الحكماء ويكرمهم، ويعرف فضلهم، ويصُنْهم من مواقف الذلة، فقد حُرِمَ عقله، وخَسِرَ دنياه، وظَلَمَ الحكماء حقوقهم، وعُدَّ من الجهال.

»
ابن المقفع العصر العباسي

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة القيمة الجوهرية للعلم والحكمة، مؤكدةً على أن المعرفة قوة ذاتية تغني صاحبها عن سلطة المال والجاه. فالحكماء، بما يمتلكونه من بصيرة وعلم، لا يحتاجون إلى ثروات الملوك، بل على العكس، الملوك هم من يفتقرون إلى حكمة الحكماء لتسيير شؤونهم ورعاية مصالحهم.

ثم تنتقل المقولة لتُحذّر من مغبة إهمال الحكماء وعدم تقديرهم. فالذي لا يُبدي احترامًا لهم، ولا يُكرمهم، ولا يُدرك عظيم فضلهم في توجيه المجتمعات والأفراد، ولا يصون كرامتهم من مواقف الإهانة والذل، هو في الحقيقة محروم من نعمة العقل السليم، وخاسر في دنياه لأنه يفتقر إلى الإرشاد الصحيح، وظالم للحكماء بمنعهم من أداء دورهم، ويُعدّ في مصاف الجهال الذين لا يدركون قيمة العلم وأهله.