جوهر المقولة
تقدم هذه المقولة لعبد الكريم بكار رؤيةً عميقةً ومتميزةً لمفهوم التقدم، حيث تعيد توجيه التركيز من المظاهر المادية الخارجية إلى الجوانب الجوهرية الداخلية والإنسانية. يرى بكار أن التقدم لا ينبغي أن يُقاس فقط بمدى التطور العمراني أو الاقتصادي أو التكنولوجي، بل يجب أن يُنظر إليه من منظور أوسع يشمل الروح والمجتمع.
"تقدم روحي" يعني ارتقاء الإنسان في قيمه الأخلاقية، ونموه الفكري، وعمق إيمانه، وسلامه الداخلي، وقدرته على تحقيق السعادة والرضا بمعناها الأعمق. إنه يتجاوز مجرد تلبية الاحتياجات المادية إلى تلبية الاحتياجات الوجودية والروحية.
أما "تقدم اجتماعي" فيشير إلى تحسن العلاقات الإنسانية، وتعميق الروابط المجتمعية، وتحقيق العدالة والمساواة، وتوفير فرص متكافئة للجميع، وبناء مجتمع متماسك ومتعاون. إنه يتعلق بجودة الحياة الاجتماعية، ومدى تماسك النسيج المجتمعي وقدرته على التكافل والتضامن.
المقولة لا تنفي أهمية التقدم العمراني أو المادي، لكنها تضعه في مرتبة ثانوية مقارنة بالتقدم الروحي والاجتماعي. إنها تحذير من الوقوع في فخ المادية الصرفة، حيث يمكن للمجتمعات أن تبني ناطحات سحاب وتطور تقنيات متقدمة، لكنها قد تتدهور في الوقت نفسه على الصعيدين الروحي والاجتماعي، مما يؤدي إلى فراغ داخلي وتفكك مجتمعي. التقدم الحقيقي هو الذي يوازن بين هذه الجوانب ويضع الإنسان وقيمه في محور التطور.