حكمة
نص موثق
«

إنَّ واجبَكم، أيها المؤمنون، يقتضي تغييرَ المجتمع بالإقناع لا بالإكراه. فالذي يلجأ إلى القسر، ومن يقابله بالقسر، كلاهما يسلك سبيل شريعة الغاب.

»
جودت سعيد العصر الحديث

جوهر المقولة

هذه المقولة تُرسِّخ مبدأً جوهريًا في التعامل الإنساني والاجتماعي، وهو أنَّ التغييرَ الحقيقيَّ والمستدامَ لا يمكن أن ينبعَ إلا من قناعةٍ ذاتيةٍ تُبنى على الحوارِ والبرهانِ والحجةِ العقلية، لا على القسرِ والإجبارِ.

فالإكراه، سواء كان في مبادرته أو في الرد عليه، هو سلوكٌ يجرّدُ الإنسانَ من حريتِه وكرامتِه، ويُحوّلُ العلاقاتِ الاجتماعيةَ إلى صراعِ قوىً وغلبةٍ، مما يُعيدُ المجتمعَ إلى حالةٍ بدائيةٍ تُشبهُ شريعةَ الغابِ حيثُ البقاءُ للأقوى، وتغيبُ فيها قيمُ العدلِ والتسامحِ والتعاونِ.

لذا، فإنَّ الدعوةَ إلى الإقناعِ هي دعوةٌ إلى الرقيِّ الحضاريِّ، وإلى بناءِ مجتمعٍ يقومُ على أسسٍ راسخةٍ من الفهمِ المشتركِ والاحترامِ المتبادلِ، حيثُ يكونُ العقلُ والضميرُ هما الحكمانِ، لا القوةُ والعنفُ.