الأخلاق الإسلامية
نص موثق
«

إني لأمقت الرجل أن أراه فارغًا، ليس في شيء من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة.

»
عبد الله بن مسعود صدر الإسلام

جوهر المقولة

تُعبر هذه المقولة عن استنكار شديد لحالة الفراغ والبطالة، وتُسلط الضوء على أهمية الانشغال بما ينفع في شؤون الدنيا والآخرة.

كلمة 'أمقت' تدل على كراهية عميقة واشمئزاز من رؤية الإنسان في حالة خمول وعدم إنتاجية. فالرجل الفارغ هو من لا يسعى في تحصيل رزقه أو تحسين معيشته أو خدمة مجتمعه، وهو ما يُعرف بـ 'عمل الدنيا'. وهذا يشمل كل جهد دنيوي مشروع ومفيد.

وفي الوقت نفسه، يُشير الجزء الثاني 'ولا عمل الآخرة' إلى أن الفراغ ليس فقط بالبعد عن الكسب الدنيوي، بل أيضًا بالبعد عن الطاعات والعبادات والأعمال الصالحة التي تُقرب العبد من ربه وتُعد له في الآخرة. وهذا يشمل قراءة القرآن، الذكر، الصلاة، طلب العلم الشرعي، الإحسان إلى الناس، وغيرها.

تُجلي المقولة فلسفة متكاملة للحياة، تُدين الكسل والتراخي، وتُشجع على الجد والنشاط والإنتاجية في كلا الجانبين الدنيوي والأخروي، مُعتبرةً أن حياة المسلم يجب أن تكون مليئة بالعمل المثمر الذي يوازن بين متطلبات الجسد والروح، وبين عمارة الأرض والاستعداد للآخرة.