جوهر المقولة
تُبرز هذه المقولةُ الدورَ المحوريَّ للهجرةِ النبويةِ الشريفةِ كحجرِ زاويةٍ في بناءِ الحضارةِ الإسلاميةِ التي امتدَّ تأثيرُها ليطالَ الحضارةَ الغربيةَ.
إنها تُسلسلُ الأثرَ الحضاريَّ المتراكمَ، فالهجرةُ لم تكن مجردَ انتقالٍ مكانيٍّ، بل كانت تحولًا جذريًا أسسَ لدولةٍ ومنهجٍ حضاريٍّ، انبثقت منه مدنٌ عظيمةٌ كدمشقَ وبغدادَ وقرطبةَ وطليطلةَ، التي كانت مناراتٍ للعلمِ والفكرِ، وأسهمت إسهامًا مباشرًا في نهضةِ أوروبا، وبالتالي في قيامِ مدنٍ عالميةٍ حديثةٍ مثلَ باريسَ ولندنَ ونيويورك.
تتضمن المقولةُ دعوةً فلسفيةً إلى الإنصافِ الفكريِّ والاعترافِ بالفضلِ، حيثُ يطالبُ الكاتبُ المتمدنينَ بالاعترافِ بالجذورِ الإسلاميةِ لحضارتهم، مُشيرًا إلى أنَّ التجاهلَ أو التنكرَ لهذه الجذورِ هو ضربٌ من الجحودِ وعدمِ الموضوعيةِ التاريخيةِ، فالحضاراتُ تتوالدُ وتتفاعلُ، والتاريخُ سلسلةٌ متصلةٌ من العطاءِ الإنسانيِّ.