حكمة
نص موثق
«

إنما عصى الله من عصاه لهوانهم على الله.

»
أبو سليمان الداراني العصر العباسي

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة رؤية عميقة للعلاقة بين العبد وربه، وتُلقي الضوء على مفهوم المعصية من زاوية مختلفة. فالمعصية هنا لا تُرى كمجرد فعل مخالف للأمر الإلهي، بل كنتيجة ودليل على درجة من الهوان أو عدم الكرامة عند الله.

المعنى الفلسفي هنا أن من أُكرم عند الله وأُحب، فإن الله يحفظه ويُوفقه للطاعة ويُبعده عن المعصية. وبالتالي، فإن وقوع العبد في المعصية يُشير إلى أن هناك مسافة روحية بينه وبين خالقه، وأن مكانته قد اهتزت في عين الله. هذه المقولة ليست دعوة لليأس، بل هي تحذير وتنبيه يدفع العبد إلى مراجعة نفسه، والتوبة، والسعي لاستعادة كرامته ومنزلته عند الله من خلال الإنابة والطاعة، لكي لا يكون من المهونين في نظره سبحانه.