دين وإيمانيات
نص موثق
«

إنَّ القلبَ متى ابتعدَ عن ذكرِ اللهِ وطاعتِهِ، أصابَهُ الضيقُ والوحشةُ، حتى وإنْ اتسعتْ لهُ الدنيا بما فيها من زينةٍ ومتاعٍ.

»
عمر عبد الكافي العصر الحديث

جوهر المقولة

تُبيِّنُ هذه المقولةُ حقيقةً وجوديةً عميقةً، وهي أنَّ الروحَ الإنسانيةَ مفطورةٌ على التعلُّقِ بالخالقِ، وأنَّ بُعدَها عن هذا الأصلِ يُولِّدُ فيها فراغًا لا تملؤهُ كنوزُ الدنيا بأسرِها. فالإنسانُ قد يمتلكُ الثرواتِ، والمناصبَ، والشهرةَ، وكلَّ ما يُعدُّ مقياسًا للنجاحِ في الحياةِ الماديةِ، ولكنْ إذا كانَ قلبُهُ غافلًا عن اللهِ، مُعرضًا عن ذكرِهِ وطاعتِهِ، فإنَّهُ سيشعرُ بضيقٍ داخليٍّ، ووحشةٍ روحيةٍ، وقلقٍ مُستمرٍّ.

هذا الضيقُ ليسَ ضيقًا ماديًّا، بل هو ضيقٌ في الصدرِ، واكتئابٌ في الروحِ، وشعورٌ بالخواءِ، لأنَّ القلبَ لم يجدْ غذاءَهُ الحقيقيَّ الذي هو الإيمانُ والصلةُ باللهِ. فمهما اتسعتْ آفاقُ الدنيا أمامَ المرءِ، فإنَّ قلبَهُ سيبقى سجينًا لضيقهِ الخاصِّ، يفتقرُ إلى السكينةِ والطمأنينةِ التي لا تتحققُ إلا بالقربِ من مصدرِ كلِّ خيرٍ وجمالٍ.