إذا المرءُ لم يُدنِّسْ من اللؤمِ عِرضَه،
»جوهر المقولة
تُعد هذه الأبيات من درر الشعر الجاهلي، وتجسد قيم الشرف والكرامة وعزة النفس في أبهى صورها. يبدأ الشاعر بتأكيد أن جوهر الجمال الحقيقي ينبع من نقاء السيرة وسلامة العرض من أي دنس أو خسة. فإذا صان الإنسان شرفه ولم يلطخه باللؤم، فإن كل ما يظهر منه أو يرتديه، سواء كان ماديًا أو معنويًا، يصبح جميلًا في عيون الناس، لأن جمال الروح والأخلاق يطغى على كل مظهر خارجي، ويضفي عليه هالة من البهاء والتقدير.
ثم ينتقل الشاعر إلى أهمية الدفاع عن الكرامة ورفض الظلم والمهانة. فمن لا يدافع عن نفسه ويصون كرامته من الضيم والذل، ويقبل أن يُهان أو يُظلم، فلن يجد طريقًا إلى نيل الثناء الحسن والذكر الطيب بين الناس. فالشجاعة وعزة النفس ورفض الذل هي من الصفات التي تُكسب صاحبها المحمدة والتقدير، بينما الخضوع للظلم يورث الذم والنقص في المروءة.
ويختتم الشاعر بالرد الفاخر على من يعيب قومه بقلة عددهم. فيرد عليها بأن القلة العددية لا تعني ضعفًا أو نقصًا في القيمة، بل قد تكون دليلاً على انتقاء النوعية وجودة المعدن. فالكرام وأصحاب الشرف والفضيلة والعزيمة نادرون وقليلون في كل زمان ومكان. هذا الرد يحمل في طياته فخرًا واعتزازًا بالانتماء إلى هذه الفئة القليلة المختارة من أصحاب المروءة والشمم، مؤكدًا أن العبرة ليست بالكثرة العددية بل بجوهر الأخلاق ونبل الصفات.