حكمة
نص موثق
«

إذا همَّ أحدكم بالأمر، فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري – أو قال: عاجل أمري وآجله – فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري – أو قال: عاجل أمري وآجله – فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضِّني به.

»

جوهر المقولة

هذا الحديث الشريف يُقدم توجيهًا نبويًا حول صلاة الاستخارة، وهي دعاء يُلجأ إليه لطلب الهداية من الله عند اتخاذ قرار مهم. من الناحية الفلسفية، يُجسد هذا الدعاء أعمق معاني التوكل والثقة المطلقة في العلم الإلهي والقدرة المطلقة.

إنه إقرار صريح بحدود المعرفة والقدرة البشرية ("فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب")، وتسليم للإرادة الإلهية العليا. يُعلمنا هذا الدعاء كيف نفوض أمرنا لله، طالبين منه أن يختار لنا ما هو خير لنا في ديننا ودنيانا، في عاجل أمرنا وآجله، مع الرضا التام بما يقضيه الله. إنه يُعزز حالة من السكينة الداخلية والقبول بالقدر، ويُرسخ مفهوم الاعتماد على قوة عليا، ويُدمج العبادة بالجانب العملي في اتخاذ القرارات، مُبرزًا فضائل التواضع والإيمان.