جوهر المقولة
يُعبِّرُ هذا القولُ المأثورُ العميقُ لعبد الله بن عباسٍ عن مبدأينِ أساسيينِ في الفلسفةِ الإسلاميةِ يتعلقانِ بالقدرِ والموتِ.
يُؤكِّدُ الجزءُ الأولُ، "إذا حلَّ القدرُ، عَمِيَ البصرُ،" أنه عندما يتجلَّى قضاءٌ إلهيٌّ أو مصيرٌ مُقدَّرٌ سلفًا، فإنَّ البصيرةَ البشريةَ أو الرؤيةَ، وحتى البصرَ الماديَّ، تُصبحُ مُعتمةً وعاجزةً عن إدراكِهِ أو تفاديهِ. ويُبرزُ هذا السيادةَ المطلقةَ لإرادةِ اللهِ، والقيودَ المتأصلةَ في الإدراكِ البشريِّ أمامَ المستقبلِ الغيبيِّ.
أما الجزءُ الثاني، "وإذا حانَ الحينُ، كانَ بينَ الأذنِ والعينِ،" فيُشيرُ إلى "الحينِ" على أنه الوقتُ المُحدَّدُ، والذي يُفهمُ عادةً على أنه لحظةُ الموتِ. وتُشيرُ الصورةُ البلاغيةُ "بين الأذن والعين" إلى القربِ الشديدِ والوشوكِ الذي لا يُمكنُ إنكارُهُ. فهي تُفيدُ أنَّ وقتَ رحيلِ المرءِ المُقدَّرِ من هذا العالمِ، لا يكونُ بعيدًا أو خفيًا، بل هو قريبٌ وواضحٌ كالمسافةِ بينَ الأذنِ والعينِ، مما يجعلُهُ حقيقةً لا مفرَّ منها وملموسةً.
معًا، تُشدِّدُ العبارتانِ على اليقينينِ المزدوجينِ: قوةِ القدرِ على المسعى البشريِّ، وحتميةِ الموتِ وقربِهِ، دافعةً إلى التأملِ في طبيعةِ الحياةِ الزائلةِ والخضوعِ المطلقِ للإرادةِ الإلهيةِ.