حكمة
نص موثق
«

إذا تعمّد المتعبدون التكلف في الحديث بالإعراب، زال الخشوع من قلوبهم.

»

جوهر المقولة

تحمل هذه المقولة حكمة عميقة حول جوهر العبادة والاتصال الروحي. يشير أبو سليمان الداراني إلى أن التكلف في الأمور الشكلية، مثل الإفراط في التركيز على قواعد النحو والإعراب أثناء الحديث أو الدعاء، يمكن أن يصرف القلب عن حقيقة الخشوع.

الخشوع هو حالة قلبية من السكينة والخضوع والتذلل لله، وهو يتطلب حضور القلب وتجرده من الشواغل الدنيوية والتصنع. عندما ينشغل المتعبد بضبط اللفظ وإتقان الإعراب على نحو مبالغ فيه، يتحول اهتمامه من المعنى والمضمون الروحي إلى القالب اللفظي، فيفقد الاتصال الحقيقي بالله. هذا التكلف يقطع حبل الوصل بين القلب والخالق، ويجعل العبادة مجرد أداء شكلي يفتقر إلى الروحانية والصدق.