شعر
نص موثق
«

أيها الراقدون من حولي، ساندوني على مجابهة الليل احتسابًا للأجر وطلبًا للثواب. حدثوني عن النهار، صفوا لي بهجته، فقد غاب عني ذكره ونسيت ملامحه.

»
حبيب بن عيسى الكاتب العصر العباسي

جوهر المقولة

تتجلى في هذه الأبيات صورة شعرية وفلسفية عميقة لحالة من العزلة واليأس والشوق إلى النور والأمل. الشاعر هنا يعبر عن معاناته في ليل طويل ومظلم، قد يكون ليلاً حقيقيًا أو رمزًا لفترة عصيبة من الحزن أو الضياع الروحي. يطلب العون من الراقدين حوله، لا عونًا ماديًا بقدر ما هو عون معنوي أو روحي، يتوسل إليهم باسم الأجر والثواب الإلهي، مما يدل على عمق يأسه وحاجته الماسة للمؤازرة.

إن سؤاله عن النهار ووصفه، وتأكيده أنه قد نسيه، ليس مجرد سؤال عن وقت زمني، بل هو تعبير عن فقدان الأمل في تبدد الظلمة، ونسيان معنى الفرح والوضوح والبدايات الجديدة. النهار هنا يرمز إلى الحياة الطبيعية، إلى الضياء، إلى الآفاق المفتوحة، إلى الخلاص من كابوس الليل. هذه المقولة تعكس صراع الإنسان مع الظلام الداخلي والخارجي، وحاجته الفطرية إلى الأمل والتواصل الإنساني لتجاوز محنته.