حكمة
نص موثق
«

إنّ الملك إذا زال عن طائفةٍ من أمةٍ ما، فلا بدّ أن ينتقل إلى طائفةٍ أخرى منها، ما دامت العصبيةُ متوفرةً لديهم.

»
ابن خلدون العصور الوسطى

جوهر المقولة

تُعدّ هذه المقولة من جوهر نظرية ابن خلدون في "العصبية"، وهي قوةٌ اجتماعيةٌ وسياسيةٌ تُشير إلى التضامن والولاء الجماعي داخل القبيلة أو الجماعة. يرى ابن خلدون أنّ الملك والسلطة لا يستقران في يد طائفةٍ معينةٍ إلى الأبد، بل هما عرضةٌ للانتقال والتحول.

فإذا ضعفت العصبية لدى طائفةٍ حاكمةٍ بسبب الترف أو الظلم أو التفكك، فإنّ الملك ينتقل حتمًا إلى طائفةٍ أخرى داخل الأمة نفسها، تكون قد احتفظت بقوتها وتماسكها وعصبيتها. هذا الانتقال ليس عشوائيًا، بل هو نتاجٌ منطقيٌ لدورةٍ حضاريةٍ يرى فيها ابن خلدون صعودًا وهبوطًا للدول والأمم، حيث تكون العصبية هي المحرك الأساسي لهذه التحولات، وهي التي تمنح الجماعة القدرة على المطالبة بالملك وحفظه.