حكمة
نص موثق
«

أَمِنْ تَذَكُّرِ جِيرَانٍ بِذِي سَلَمِ ** مَزَجْتَ دَمْعًا جَرَى مِنْ مُقْلَةٍ بِدَمِ ** أَمْ هَبَّتِ الرِّيحُ مِنْ تِلْقَاءِ كَاظِمَةٍ ** وَأَوْمَضَ الْبَرْقُ فِي الظَّلْمَاءِ مِنْ إِضَمِ

»
البوصيري العصر المملوكي

جوهر المقولة

يفتتح الشاعر قصيدته بسؤال بلاغي عميق، يستفسر فيه عن سبب فيض دموعه الممزوجة بالدم. هل هو تذكر الأحبة والجيران في ديارهم (ذي سلم، وهو اسم مكان رمزي للأحبة)؟ أم أن هذا الشوق الجارف والحزن العميق قد أثاره هبوب الريح من جهة كاظمة، أو وميض البرق في ظلام إضم؟

فلسفياً، تعكس هذه الأبيات حالة من الوجد الشديد والحنين الغامر الذي يتجاوز الأسباب المادية الظاهرة. إنها تعبر عن تأثير الذكرى العميقة للأحبة على الروح، حيث تتفاعل المشاعر الداخلية مع المؤثرات الخارجية من طبيعة ومواضع، لتنتج حالة من الشوق المتأجج الذي يصل إلى حد البكاء بالدم، في إشارة إلى شدة المعاناة واللوعة. وهي مقدمة تقليدية في الشعر الصوفي لتمهيد المدح النبوي، حيث يرمز الأحبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.